مدونة عمر

عندما نزرع ما لانود حصاده

Posted by: عمر on: 4 مايو 2008

عزم الرجل في بداية ذلك العام على أن تكون تلك السنة حاسمة قاصمة في مشوار حياته و أنها ستكون محطة التغيير الجذري في تحسين حالته المادية ، و أعلن أمام أصدقائه و أقاربه بأنه سينجح في كسب مليون دولار في ذلك العام ، و ليثبت صدق عزمه و إصراره فقد عكف على تطوير آلة جديدة في مجال اللياقة البدنية  ، و بدأ بترويجها بحماس في كل مكان و بشتى الوسائل فقد كان من أولئك الذين يؤمنون بالحكمة القائلة ” أعطني فكرة جيدة ، أعطيك مليون دولار ” ، و من شدة اهتمامه ببيع منتجه كان يصطحب معه أولاده في جولاته البيعية المتنقلة بين بلد و آخر ، و يضطرون للتغيب عن مدارسهم لأكثر من أسبوع أحيانا ، مما أثر كثيرا على تدهور تحصيلهم الدراسي ، و ساهم في ازدياد المشادات بينه و بين زوجته لتغيبه المستمر عن عائلته و منزله ، و عدم تكريسه لأي حصة من وقته يقضيها في تفقد أحوال عائلته ، و في نهاية ذلك العام حقق الرجل ما كان يصبو إليه و أحرز هدفه في  تحصيل المليون دولار ، لكنه استلم في نفس الوقت رسالة من زوجته تخبره باكتشافها لتورط اثنين من أبنائه في إدمان المخدرات ، و أنها أبلغت الشرطة للبحث عن الابن الثالث المتغيب عن المنزل منذ مدة تتجاوز الأسبوعين ، و أنها تطلب الانفصال لأنها لم تعد تحتمل العيش في مثل هذه الظروف الضاغطة .

تأتي المشكلات في الحياة عندما نزرع شيئا و نتوقع الحصول على شيء آخر ، مع أننا نعلم أن مبادئ الطبيعة لا تجامل أحدا أبدا ، و لذلك فنحن نحصد ما زرعناه سابقا ، و قد نستطيع خداع أنفسنا و و من حولنا و إبهامهم بأن الأمور تجري على ما يرام عبر ممارسة لعبة الحلول السريعة من حولنا على المدى القصير ، و لكن على المدى البعيد نجد أن قانون الحصاد يتحكم في كل جوانب الحياة ، فلا مجال في الحقل لتزوير المحصول ، لأن الطبيعة تذكرنا دوما بقانون السبب و النتيجة في الكون كله و في حياة الأفراد و المجتمعات .

لا أقصد من ذكري للقصة السابقة أنني  أدعو إلى قتل الطموح الشخصي و الرضوخ إلى الوضع الحالي و رفع شعار ” ليس بالإمكان أحسن مما كان ” ، بل تسليط الضوء على أداة تفكير إيجابية  تدعى CAF و هي اختصار للحروف الأولى من جملة Consider All Factors ، و من المهم لنا جميعا استخدامها في عملية صناعة القرارات الجوهرية ، فهي تحرص على التأكد من أنك أخذت بالاعتبار جميع العوامل المحيطة بك عندما ترغب في اتخاذ قرار ما ، أو حتى مجرد التفكير في شيء ما ، لأنك إذا تركت بعض العوامل أو أهملتها فإن القرار الذي سوف تتخذه قد يبدو صحيحاً في حينه ، إلا أنه سيظهر لك أنه كان مبتور الرؤية بعد فترة من الزمن .

دوما ،، عندما تكون بصدد تحديد أهدافك أو صناعة قراراتك لا بد أن تطرح على نفسك هذه الأسئلة :

- هل تتوافق مع قيمي و معتقداتي و هويتي  الذاتية ؟

- ما الذي يجب التخلي عنه لكي أحقق هذا الهدف ؟

- هل يوافق حدسي الداخلي على ما أنا بصدد الإقدام عليه ؟

- هل يتعارض ذلك مع حقوق الذين يقعون في دائرة مسئوليتي ؟

تسمى عملية طرح الأسئلة السابقة ” اختبار البيئة Ecology Check ، و إن وجدت بعد الإجابة عليها بصدق و شجاعة أن ما ترغب في عمله لا يتعارض مع المعايير التي تهتم بها فعليك بالسعي لعمله ، أما إن اكتشفت بعض التحفظات فلا يعني ذلك التوقف عن هدفك ، بل وضع تصور أكثر مرونة يضمن لك القدرة على التوفيق بين رغباتك و تلبية حقوق المحيطين بك ، و سوف يجعلك ذلك أكثر اتزانا و حياتك أقل ضغوطا .

لمى الغلاييني

مركز ODEC .. استشارات تمكين المرأة

www.odec-sa.com

رابط المقالة : http://www.aleqtisadiah.com/news.php?do=show&id=113022&archivedate=2008-01-26

للإطلاع على جديد مقالات  لمى الغلاييني : الاقتصادية -السبت ملحق المرأة العاملة زاوية نقطة تحول / مجلة المجلة الدولية – مجتمع الأعمال زاوية العيش خارج الصندوق