إلى أين يتجه الطلب العالمي؟

خالد العفيصان

قد لا يكون في مستطاع طالب في السنة الأخيرة من المرحلة الجامعية أن يتحدث في موضوع كهذا، وهو لم يخط في حياته المهنية اية خطوة، بل بالكاد يقف على قدميه مستعينا بفكر من سبقوه، إلا أنني كطالب هندسة كهربائية تيسر لي الاطلاع على بعض مبادئ الادارة من خلال المواد التي أدرسها قررت أن أحلل ولو بمنظوري البسيط اتجاه الطلب في العالم خلال العقد القادم.
لم أكن أنوي أن أخوض في موضوع كهذا لولا أن استمعت الى كلمات ثمينة يقول فيها لي كوان يو، (باني دولة سنغافورة الحديثة): لو أنني ولدت سعوديا لطرحت سؤالا واحدا ألا وهو: ما الذي سيزيد من أهميتي بالنسبة لدول العالم؟ حتما انه ليس رملي ولا جمالي بل انه بترولي، فهذا المورد مورد نادر جدا. والسؤال هو كيف تفعل قيمة هذا البترول مع ندرته في المستقبل؟ كان ذلك في خطابه أمام منتدى التنافسية العالمي الذي جرت فعالياته خلال الفترة 20-22 يناير 2008م الماضي في العاصمة السعودية الرياض.
بدأت في استقراء الواقع، آخذا في الاعتبار بعض الوقائع التاريخية لأحصل على النتيجة النهائية، في الماضي القريب شهد قطاع التقنية والمعلومات تطورا سريعا، وقبله كان قطاع البنية التحتية يشهد ثورة في بلادنا وفي البلدان النامية عموما، وكذلك في عهد مضى كانت الاكتشافات الطبية تشهد تطورا ملحوظا، ففي كل يوم تكاد تسمع عن عقار جديد، وقبلها كانت الترسانة العسكرية، والتسلح العسكري هو القطاع الأهم في العالم، ومن يتمكن منه فقد تربع على عرش العالم، والان يبقى السؤال الأهم ألا وهو: الى أين سيتجه الطلب العالمي في العقود القادمة؟ بالنسبة لي أتصور أن هناك قطاعين رئيسيين ستتمحور حولهما النهضة القادمة ألا وهما: قطاع الطاقة والقطاع الاقتصادي.
أما بالنسبة للطاقة فلا ينكر أحد أهمية الطاقة في الحياة بشكل عام، وهذه الأهمية نحن في بؤرتها بالآلات التي صنعت والاستخدامات المختلفة للطاقة، والان نشاهد الدراسات تتلو الدراسات وكلها تدور حول الطاقة وبدائلها ومصادرها، وانتاجها، واستهلاكها والكثير من البحوث المختلفة، كما ان هناك قضية مهمة من قضايا الطاقة ألا وهي الاحتباس الحراري التي أصبحت قضية رأي عام، وقد رأينا كيف ان السيناتور الجمهوري جون ماكين، قد جعل من هذه القضية مفتاحا يراهن عليه للفوز في الانتخابات الرئاسية الامريكية ونال بعدها جائزة نوبل للسلام اثر جهوده في هذا الموضوع.
أما الاقتصاد فهو من وجهة نظري مرتبط ارتباطا كبيرا بالطاقة، فجميع الفعاليات الاقتصادية تعتمد وتؤثر كذلك في الطاقة، ويظهر ذلك جليا من خلال تأثير اسعار النفط على الأوضاع الاقتصادية العالمية، وهذا لا يعني أن الطاقة هي المؤثر الوحيد في الاقتصاد، إلا أنها من أهم العوامل، وفي حالة النظر للاقتصاد كوحدة مستقلة نجد أنه هو معيار وجود الرفاهية من عدمها لدى أغلب الشعوب، فلا أتصور أن شخصا لا يجد مصدر رزق ليطعم أولاده سيتفرغ للبحث عن ظاهرة القرصنة الالكترونية وسبل الحد منها على سبيل المثال

Leave a Comment